الصمود المثمر
24-Jul-2008, 12:42 AM
تعالَ أخي نتطوَّع
انظرْ إلى يمينك أو شمالك، تأمَّلْ ما أمامك، استدرْ لترى مَن هو خلفك، أطلق لأحاسيسك الخَيِّرة المؤمنة العنان، واستحضرْ كل ما ذُكِرَ لك من مواقف، أو حالات، أو أخبار، أعدْ قراءة ذاتك، مهاراتك، إمكاناتك، مؤهلاتك؛ لتخرج إلى أسرتك الكبيرة، ومجتمعك الكريم، ووطنك الغالي، بما يُساهم في رُقيِّه، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراده، بل ولتحقيق ذاتك، وتنمية مهاراتك، وحصدك للحسنات من رب الأرض والسماوات.
(تعالَ أخي نتطوَّع) دعوة لتفعيل العمل التطوعي في حياتنا، لنشر هذه الثقافة في أسرنا، لِجَعْلِ العمل التطوعي ضمن منظومة برامجنا اليومية، وعلاقاتنا مع الآخرين، وخصوصاً أصحاب الحاجات، الذين تَرْنو نفوسُهم لمن يُساهم في تفريج كرباتهم، وتنفيس همومهم، وإعانتهم لقضاء حاجاتهم، (تعالَ أخي نتطوَّع) خطوات لتحقيق الذات.
انضم إلى الفاعلين المؤثرين:
أنتَ في عالم التطوّع الرقم الصعب، الرجل الألف، أنتِ الفتاة المنتجة، المرأة العظيمة. لست كغيرك، بل أنت قائد مؤثر على الآخرين، تسير فتحيل الأرض الجرداء من تحتك ريَّانة خضراء، تُقدِحُ بين يديك -بإذن الله- قناديل ضياء، كالنخلة قويّ الجذور، شامخ الهمَّة، طيب الثمر، لا تؤثر فيكَ العقبات، وليس للتثبيط إلى نفسك سبيل. إنْ رماك الناس بالحجر، رميتهم بأطيب الثمر. إنَّ خُطوتك الأولى: نيَّة صالحة تستجلب بها فضل الله ومعونته وتيسيره، وهدف مشروع تُساهم من خلاله في تكاتف المجتمع وعلوّ شأنه.
إن مثال الفاعلين المؤثرين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فقد جاء في سِير أعلام النبلاء، "أنه كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة، ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الربّ". وذكر محمد بن إسحاق: "كان ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل، وعن عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين، وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل".
مثال آخر:
هذا شاب أصابه الشلل الرباعي -عافانا الله وإياكم- بعد حادث تعرّض له، فأصبح أسير الفراش في أحد المستشفيات، ولسنوات عدّة، ومع ذلك فكل من زاره تعجب من همِّه ومن همَّةِ نفسه العالية، ومن حُرقـتِه على الدين، حتى إنـه أسلم على يديه عدد كبير من العاملين والأطباء في المستشفى من الرجال والنساء، وقد جعل ما تـحت سريره مستودعـاً لكراتين الكُـتيبات والأشرطة، وبعدد من اللغات، فلا يدخل عليه أحدٌ إلاَّ ويخرج بشريطٍ وكـتاب بحسب لغته.
مثال ثالث:
إحدى الأخوات بذلت جهوداً كبيرة لفتح مدرسةٍ خلف منزلها، داراً لتحفيظ كتاب الله تعالى في فترة المساء، تيسّر لها ذلك بعد جهدٍ كبير، لكن العقبة تكمن في من ستكون المديرة؟ والمعلمات؟ وأين الميزانية؟ وكيف سيتم تأمين الاحتياجات؟
لم تيأس، فبعد بحث وجهد، حصل ما أرادت، وتم افـتتاح الدار، وأُعلن عنها في الحي، وهي الآن من أنشط الدُور في بلدها.
المسألة لا تحتاج ورقة وقلماً، لا تحتاج أجهزة حاسوبية، ولا تحتاج فرقة للتخطيط والدراسات، وإن كان ليس لها مانع، المسألة تحتاج إيمانًا صادقًا، وهِمَّة وثَّابة، وخطوة في الاتجاه الصحيح.
لا تنظر بعيداً:
لا تنظرْ بعيداً، تأمَّلْ ما حولك، أهل بيتك، جيرانك، قرابتك، زملاءك في العمل، أصحابك، هنا أو هناك، حتماً ستجد من يحتاجك، ستجد من يأنس لتواصلك، لمن يطلب خبراتك، لن يكلفك ذلك كثيراً.. ابتسامة منكَ صادقة، أو كلمة طيبة، أو خدمة مناسبة.
انظر إلى الحي الذي تقطنه، والمدرسة التي تعمل بها، والمسجد الذي تصلي فيه، والجهات الخيرية في حيِّك، إن كل جزء حولك يناديك، بل انظر إلى أقرب الناس إليك، والديك، وزوجك، وأبنائك.
الخير كثير، والربّ كريم:
تأمَّل بعض مجالات العمل التطوعي.. إنها روافد جميلة رقراقة ينبغي لكل أحد أن يستقي منها ما يروي عطشه، من خلال الجهات الخيرية، والتطوعية؛ فهي الطريق الأمثل لنجاح هذه الأعمال.
(20) خطوة، تُمَثِّل أحد هذه الروافد، وليست كلها، إنها رافد الجمعيات الخيرية التي تُعنى بالفقراء والمساكين، يمكنكَ أن تُساهم في دعمهم، وتحقيق أهدافهم؛ إذ إنه يمكن (للمتطوع) أن يعمل ضمن بيئته ومجتمعه المحلي، ومن ذلك:
1- التعريف بالأسر المحتاجة، أو الأيتام وأصحاب الديون في الحي.
2- الدلالة على الحالات المتعفّفة وسبل مساعدتها.
3- المشاركة في الزيارات الميدانية لبحث الحالات الاجتماعية.
4- توزيع المساعدات العينية وإيصالها إلى مستحقيها.
5- إيصال المساعدات المالية إلى مستحقيها.
6- المشاركة في إعادة بحث الحالات وتقييم أوضاع الأسر.
7- مساعدة الأسر الفقيرة في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
8- العمل في مقر الجهات التطوعية لاستقبال التبرعات.
9- المساهمة في الأعمال الإدارية في مقر العمل التطوعي.
10- المشاركة في جمع التبرعات والاتصال بالمتبرعين.
11- العمل في تجهيز مواد الإغاثة وشحنها إلى مناطق العمل.
12- توزيع مواد الإغاثة في موقع العمل ومساعدة المتضررين.
13- الاتصال بالمحسنين من التجار والأعيان وحثهم على التبرع لصالح العمل الخيري.
14- المشاركة في إقامة المعارض الخيرية و أطباق الخير.
15- الإعلان عن الأنشطة التطوعية بين الجمهور وتوعية المجتمع بأعمالها.
16- المساهمة في البرامج الثقافية والإعلامية التي تقيمها الجهات التطوعية.
17- لمشاركة في توزيع المواد الإعلامية والعمل على نشرها بين الجمهور.
18- المشاركة في كتابة بعض المقالات والأخبار والمواد الأدبية التي تساهم في العمل التطوعي.
19- تصميم لوحات وبوسترات وكتابة اللافتات.
20- طرح أفكار جديدة وبرامج مبتكرة تساهم في العمل التطوعي.
وإن شئت أن تُحَفِّز نفسك بما جاء عن المصطفى -صلى الله عليه سلم- فانظرْ إلى هذه العروض الرائعة الإيمانية:
1- "أحب الناس إلى الله أنفعهم، و أحب الأعمال إلى الله -عز و جل- سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"، "و من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزلّ الأقدام". حديث حسن[صحيح الجامع: 176].
2- "الساعي على الأرملة والمسكين كالساعي في سبيل الله. وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر". متفق عليه.
3- "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة". متفق عليه.
4- "تبسّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة". حسّنه الألباني رحمه الله.
5- "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئراً فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر". رواه البخاري ومسلم.
6- "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم". متفق عليه.
7- "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". رواه البخاري.
8- سَأَلَ رجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". رواه البخاري.
9- "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا). رواه مسلم.
10- "مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ". رواه البخاري.
11- "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة؟ إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة". [صحيح الجامع: 2595].
إنها مائدة فيها ما لذَّ وطاب من الأعمال التطوعية، والأجور العالية، لا تتوقَّفْ، اخترْ ما يروق لك، حدِّدْ هدفك القادم، بل حدِّدْ أهدافك التطوعية القادمة، فإنها بركة في حاضر أيامك ومستقبلها بعون الله، ولا تنس أن "صنائع المعروف تقي مصارع السوء و الآفات و الهلكات. و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة". [صحيح الجامع:3795].
ليكن التطوع سمْتك الأبرز:
لقد أضحى العمل التطوعي إحدى الركائز الأساس للحضارة الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها، ولدى جميع مِلل أهل الأرض، وهو مرآة مُعَبِّرة عن التكافل الاجتماعي في المجتمعات، وصورة من صور تكاتف أفرادها وتعاونهم.
وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية نجد للعمل التطوعي أرضية خصبة، سقتها نصوص كتاب ربنا العظيم سبحانه، وأحاديث نبينا الرحيم -صلى الله عليه وسلم- وأعراف مجتمعاتنا الكريمة الخيِّرة المعطاء، حتى رأينا الأعمال التطوعية تُدار من خلال مؤسسات راسخة، وعقول ناضجة، وأيد مؤمنة، بل إنني أعرض مثالاً واحداً شاهداً، ذاك هو: (ملتقى التطوع العربي) على الشبكة العنكبوتية؛ مثالاً شاهداً على هذا الخير المتأصِّل في نفوس إخوتنا وأخواتنا، فقد وُلِدَ رجلاً متمرِّساً، استقطب رجالات العمل التطوعي في شتى أرجاء عالمنا العربي، كما استقطب الأخوات المنتجات الفاعلات. أحاط الأعمال التطوعية بسياج متين، وتناولها بشمولية من جوانبها الإنسانية، والفكرية، والتطبيقية؛ فأضحى عملاً ريادياً فريداً مباركاً، ويكفيه فخراً أن جمع في وقت واحد ما يزيد عن ألفي متطوع ومتطوعة، وفدوا إليه لينهلوا من معينه المبارك، ومع أنه في مطلع حياته المديدة بالإنتاج المثمر بعون الله، إلاّ أنه يحوي (18) نادياً تطوّعياً قائماً، و (15) أخرى تحت التأسيس، ناهيك عن (18) نادياً متخصصاً في شتى نواحي العمل التطوعي المبارك، منها: (الدعاة، البيئة، الإغاثة، الثقافة والأدب، التوعية والتنمية السكنية والمجتمعية، الطفولة والأيتام، الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، الرعاية الاجتماعية، أصدقاء مرضى التصلب العصبي المتعدد، أصدقاء مرضى السرطان، الرعاية والتوعية الصحية، الجمعيات والمنظمات التطوعية، التنمية البشرية، التقنين التطوعي، المتطوع الصغير).
بارك الله همم القائمين عليه، وفتح عليهم، وآتاهم من خيري الدنيا والآخرة، فأين موقعكَ أنتَ بينهم أخي الكريم، أختي الكريمة!؟
أحبسَك العذر؟!
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَال:َ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ).
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: مَا عِنْدِي. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ".
فإن لم تستطيعا المشاركة -أخي الكريم، أختي الفاضلة- وحبسكما العذر، فليكنْ لكما سهم في دعم هذه الأعمال التطوعية، فليس عنكما غنًى، فالأعمال التطوعية تطمح بشيء من وقتك.. من بذلك.. من عطائك؛ لتتمكن من استكمال مسيرتها، وتُحَقِّقَ أهدافها، من خلال التالي:
1- الدعاء للعاملين في ظهر الغيب: فدعاء الأخ لأخيه في ظهر الغيب مستجاب "دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ". رواه ابن ماجة. صححه الألباني رحمه الله.
2- التواصل مع العاملين بالنصح والمقترحات؛ فكل على ثغرة، والنصائح قناديل تنير دروبهم بإذن الله.
3- ادعُ غيرك للمساهمة في هذه الأعمال التطوعية المباركة.
4- ادعمهم بمالك أو علمك أو ابتسامتك، أو تشجيعك، فإن في ذلك تشجيعاً لهم، وشداً على أيديهم، وتحفيزهم لبذل المزيد.
وأخيراً: تعالَ نتطوع
دعوة لك أخي الغالي الحبيب، أختي الكريمة الفاضلة، دعوة لجميع شرائح المجتمع، للكبار والصغار، الذكور والإناث، الشباب والشيبة، تعالَ تطوَّع، انظرْ في من يمكن أن يكون عضداً لك في هذه الطريق. انظرْ فيمن يكون قريباً من نفسك، تعاونْ معه؛ فشَبِيهُ الشَّيءِ مُنْجَذبٌ إليه، وما المرء إلاّ بإخوانه كما تقبض الكفُّ بالمعصمِ، ولا خيرَ في الكفِّ مقطوعةً، ولا خيرَ في السَّاعد الأجْذَمِ.
(منقول ) للكاتب عادل الخوفي المصدر / موقع الإسلام اليوم
28/6/1429
انظرْ إلى يمينك أو شمالك، تأمَّلْ ما أمامك، استدرْ لترى مَن هو خلفك، أطلق لأحاسيسك الخَيِّرة المؤمنة العنان، واستحضرْ كل ما ذُكِرَ لك من مواقف، أو حالات، أو أخبار، أعدْ قراءة ذاتك، مهاراتك، إمكاناتك، مؤهلاتك؛ لتخرج إلى أسرتك الكبيرة، ومجتمعك الكريم، ووطنك الغالي، بما يُساهم في رُقيِّه، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراده، بل ولتحقيق ذاتك، وتنمية مهاراتك، وحصدك للحسنات من رب الأرض والسماوات.
(تعالَ أخي نتطوَّع) دعوة لتفعيل العمل التطوعي في حياتنا، لنشر هذه الثقافة في أسرنا، لِجَعْلِ العمل التطوعي ضمن منظومة برامجنا اليومية، وعلاقاتنا مع الآخرين، وخصوصاً أصحاب الحاجات، الذين تَرْنو نفوسُهم لمن يُساهم في تفريج كرباتهم، وتنفيس همومهم، وإعانتهم لقضاء حاجاتهم، (تعالَ أخي نتطوَّع) خطوات لتحقيق الذات.
انضم إلى الفاعلين المؤثرين:
أنتَ في عالم التطوّع الرقم الصعب، الرجل الألف، أنتِ الفتاة المنتجة، المرأة العظيمة. لست كغيرك، بل أنت قائد مؤثر على الآخرين، تسير فتحيل الأرض الجرداء من تحتك ريَّانة خضراء، تُقدِحُ بين يديك -بإذن الله- قناديل ضياء، كالنخلة قويّ الجذور، شامخ الهمَّة، طيب الثمر، لا تؤثر فيكَ العقبات، وليس للتثبيط إلى نفسك سبيل. إنْ رماك الناس بالحجر، رميتهم بأطيب الثمر. إنَّ خُطوتك الأولى: نيَّة صالحة تستجلب بها فضل الله ومعونته وتيسيره، وهدف مشروع تُساهم من خلاله في تكاتف المجتمع وعلوّ شأنه.
إن مثال الفاعلين المؤثرين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فقد جاء في سِير أعلام النبلاء، "أنه كان يحمل الخبز بالليل على ظهره يتبع به المساكين في الظلمة، ويقول: إن الصدقة في سواد الليل تطفئ غضب الربّ". وذكر محمد بن إسحاق: "كان ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين، فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل، وعن عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين، وجدوا بظهره أثراً مما كان ينقل الجرب بالليل إلى منازل الأرامل".
مثال آخر:
هذا شاب أصابه الشلل الرباعي -عافانا الله وإياكم- بعد حادث تعرّض له، فأصبح أسير الفراش في أحد المستشفيات، ولسنوات عدّة، ومع ذلك فكل من زاره تعجب من همِّه ومن همَّةِ نفسه العالية، ومن حُرقـتِه على الدين، حتى إنـه أسلم على يديه عدد كبير من العاملين والأطباء في المستشفى من الرجال والنساء، وقد جعل ما تـحت سريره مستودعـاً لكراتين الكُـتيبات والأشرطة، وبعدد من اللغات، فلا يدخل عليه أحدٌ إلاَّ ويخرج بشريطٍ وكـتاب بحسب لغته.
مثال ثالث:
إحدى الأخوات بذلت جهوداً كبيرة لفتح مدرسةٍ خلف منزلها، داراً لتحفيظ كتاب الله تعالى في فترة المساء، تيسّر لها ذلك بعد جهدٍ كبير، لكن العقبة تكمن في من ستكون المديرة؟ والمعلمات؟ وأين الميزانية؟ وكيف سيتم تأمين الاحتياجات؟
لم تيأس، فبعد بحث وجهد، حصل ما أرادت، وتم افـتتاح الدار، وأُعلن عنها في الحي، وهي الآن من أنشط الدُور في بلدها.
المسألة لا تحتاج ورقة وقلماً، لا تحتاج أجهزة حاسوبية، ولا تحتاج فرقة للتخطيط والدراسات، وإن كان ليس لها مانع، المسألة تحتاج إيمانًا صادقًا، وهِمَّة وثَّابة، وخطوة في الاتجاه الصحيح.
لا تنظر بعيداً:
لا تنظرْ بعيداً، تأمَّلْ ما حولك، أهل بيتك، جيرانك، قرابتك، زملاءك في العمل، أصحابك، هنا أو هناك، حتماً ستجد من يحتاجك، ستجد من يأنس لتواصلك، لمن يطلب خبراتك، لن يكلفك ذلك كثيراً.. ابتسامة منكَ صادقة، أو كلمة طيبة، أو خدمة مناسبة.
انظر إلى الحي الذي تقطنه، والمدرسة التي تعمل بها، والمسجد الذي تصلي فيه، والجهات الخيرية في حيِّك، إن كل جزء حولك يناديك، بل انظر إلى أقرب الناس إليك، والديك، وزوجك، وأبنائك.
الخير كثير، والربّ كريم:
تأمَّل بعض مجالات العمل التطوعي.. إنها روافد جميلة رقراقة ينبغي لكل أحد أن يستقي منها ما يروي عطشه، من خلال الجهات الخيرية، والتطوعية؛ فهي الطريق الأمثل لنجاح هذه الأعمال.
(20) خطوة، تُمَثِّل أحد هذه الروافد، وليست كلها، إنها رافد الجمعيات الخيرية التي تُعنى بالفقراء والمساكين، يمكنكَ أن تُساهم في دعمهم، وتحقيق أهدافهم؛ إذ إنه يمكن (للمتطوع) أن يعمل ضمن بيئته ومجتمعه المحلي، ومن ذلك:
1- التعريف بالأسر المحتاجة، أو الأيتام وأصحاب الديون في الحي.
2- الدلالة على الحالات المتعفّفة وسبل مساعدتها.
3- المشاركة في الزيارات الميدانية لبحث الحالات الاجتماعية.
4- توزيع المساعدات العينية وإيصالها إلى مستحقيها.
5- إيصال المساعدات المالية إلى مستحقيها.
6- المشاركة في إعادة بحث الحالات وتقييم أوضاع الأسر.
7- مساعدة الأسر الفقيرة في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها.
8- العمل في مقر الجهات التطوعية لاستقبال التبرعات.
9- المساهمة في الأعمال الإدارية في مقر العمل التطوعي.
10- المشاركة في جمع التبرعات والاتصال بالمتبرعين.
11- العمل في تجهيز مواد الإغاثة وشحنها إلى مناطق العمل.
12- توزيع مواد الإغاثة في موقع العمل ومساعدة المتضررين.
13- الاتصال بالمحسنين من التجار والأعيان وحثهم على التبرع لصالح العمل الخيري.
14- المشاركة في إقامة المعارض الخيرية و أطباق الخير.
15- الإعلان عن الأنشطة التطوعية بين الجمهور وتوعية المجتمع بأعمالها.
16- المساهمة في البرامج الثقافية والإعلامية التي تقيمها الجهات التطوعية.
17- لمشاركة في توزيع المواد الإعلامية والعمل على نشرها بين الجمهور.
18- المشاركة في كتابة بعض المقالات والأخبار والمواد الأدبية التي تساهم في العمل التطوعي.
19- تصميم لوحات وبوسترات وكتابة اللافتات.
20- طرح أفكار جديدة وبرامج مبتكرة تساهم في العمل التطوعي.
وإن شئت أن تُحَفِّز نفسك بما جاء عن المصطفى -صلى الله عليه سلم- فانظرْ إلى هذه العروض الرائعة الإيمانية:
1- "أحب الناس إلى الله أنفعهم، و أحب الأعمال إلى الله -عز و جل- سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"، "و من مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزلّ الأقدام". حديث حسن[صحيح الجامع: 176].
2- "الساعي على الأرملة والمسكين كالساعي في سبيل الله. وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر". متفق عليه.
3- "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة". متفق عليه.
4- "تبسّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة". حسّنه الألباني رحمه الله.
5- "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه الحر، فوجد بئراً فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر". رواه البخاري ومسلم.
6- "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم". متفق عليه.
7- "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ". رواه البخاري.
8- سَأَلَ رجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ". رواه البخاري.
9- "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا). رواه مسلم.
10- "مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ. وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ". رواه البخاري.
11- "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة؟ إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة". [صحيح الجامع: 2595].
إنها مائدة فيها ما لذَّ وطاب من الأعمال التطوعية، والأجور العالية، لا تتوقَّفْ، اخترْ ما يروق لك، حدِّدْ هدفك القادم، بل حدِّدْ أهدافك التطوعية القادمة، فإنها بركة في حاضر أيامك ومستقبلها بعون الله، ولا تنس أن "صنائع المعروف تقي مصارع السوء و الآفات و الهلكات. و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة". [صحيح الجامع:3795].
ليكن التطوع سمْتك الأبرز:
لقد أضحى العمل التطوعي إحدى الركائز الأساس للحضارة الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها، ولدى جميع مِلل أهل الأرض، وهو مرآة مُعَبِّرة عن التكافل الاجتماعي في المجتمعات، وصورة من صور تكاتف أفرادها وتعاونهم.
وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية نجد للعمل التطوعي أرضية خصبة، سقتها نصوص كتاب ربنا العظيم سبحانه، وأحاديث نبينا الرحيم -صلى الله عليه وسلم- وأعراف مجتمعاتنا الكريمة الخيِّرة المعطاء، حتى رأينا الأعمال التطوعية تُدار من خلال مؤسسات راسخة، وعقول ناضجة، وأيد مؤمنة، بل إنني أعرض مثالاً واحداً شاهداً، ذاك هو: (ملتقى التطوع العربي) على الشبكة العنكبوتية؛ مثالاً شاهداً على هذا الخير المتأصِّل في نفوس إخوتنا وأخواتنا، فقد وُلِدَ رجلاً متمرِّساً، استقطب رجالات العمل التطوعي في شتى أرجاء عالمنا العربي، كما استقطب الأخوات المنتجات الفاعلات. أحاط الأعمال التطوعية بسياج متين، وتناولها بشمولية من جوانبها الإنسانية، والفكرية، والتطبيقية؛ فأضحى عملاً ريادياً فريداً مباركاً، ويكفيه فخراً أن جمع في وقت واحد ما يزيد عن ألفي متطوع ومتطوعة، وفدوا إليه لينهلوا من معينه المبارك، ومع أنه في مطلع حياته المديدة بالإنتاج المثمر بعون الله، إلاّ أنه يحوي (18) نادياً تطوّعياً قائماً، و (15) أخرى تحت التأسيس، ناهيك عن (18) نادياً متخصصاً في شتى نواحي العمل التطوعي المبارك، منها: (الدعاة، البيئة، الإغاثة، الثقافة والأدب، التوعية والتنمية السكنية والمجتمعية، الطفولة والأيتام، الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، الرعاية الاجتماعية، أصدقاء مرضى التصلب العصبي المتعدد، أصدقاء مرضى السرطان، الرعاية والتوعية الصحية، الجمعيات والمنظمات التطوعية، التنمية البشرية، التقنين التطوعي، المتطوع الصغير).
بارك الله همم القائمين عليه، وفتح عليهم، وآتاهم من خيري الدنيا والآخرة، فأين موقعكَ أنتَ بينهم أخي الكريم، أختي الكريمة!؟
أحبسَك العذر؟!
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَال:َ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ).
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: مَا عِنْدِي. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ".
فإن لم تستطيعا المشاركة -أخي الكريم، أختي الفاضلة- وحبسكما العذر، فليكنْ لكما سهم في دعم هذه الأعمال التطوعية، فليس عنكما غنًى، فالأعمال التطوعية تطمح بشيء من وقتك.. من بذلك.. من عطائك؛ لتتمكن من استكمال مسيرتها، وتُحَقِّقَ أهدافها، من خلال التالي:
1- الدعاء للعاملين في ظهر الغيب: فدعاء الأخ لأخيه في ظهر الغيب مستجاب "دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ". رواه ابن ماجة. صححه الألباني رحمه الله.
2- التواصل مع العاملين بالنصح والمقترحات؛ فكل على ثغرة، والنصائح قناديل تنير دروبهم بإذن الله.
3- ادعُ غيرك للمساهمة في هذه الأعمال التطوعية المباركة.
4- ادعمهم بمالك أو علمك أو ابتسامتك، أو تشجيعك، فإن في ذلك تشجيعاً لهم، وشداً على أيديهم، وتحفيزهم لبذل المزيد.
وأخيراً: تعالَ نتطوع
دعوة لك أخي الغالي الحبيب، أختي الكريمة الفاضلة، دعوة لجميع شرائح المجتمع، للكبار والصغار، الذكور والإناث، الشباب والشيبة، تعالَ تطوَّع، انظرْ في من يمكن أن يكون عضداً لك في هذه الطريق. انظرْ فيمن يكون قريباً من نفسك، تعاونْ معه؛ فشَبِيهُ الشَّيءِ مُنْجَذبٌ إليه، وما المرء إلاّ بإخوانه كما تقبض الكفُّ بالمعصمِ، ولا خيرَ في الكفِّ مقطوعةً، ولا خيرَ في السَّاعد الأجْذَمِ.
(منقول ) للكاتب عادل الخوفي المصدر / موقع الإسلام اليوم
28/6/1429